ابن العربي

91

أحكام القرآن

ولا بدّ من وجود ما علم موجودا . وإن كان على حديث قيس بن صرمة الذي رواه البخاري فتقديره : علم اللّه أنكم كنتم تختانون أنفسكم فرخّص لكم . المسألة الخامسة - قوله تعالى : فَتابَ عَلَيْكُمْ . قد بيّنا في كتاب الأمر توبة اللّه تعالى على الخلق « 1 » ومعنى وصفه بأنه التوّاب . وقد تاب علينا ربنا هاهنا بوجهين : أحدهما - قبوله توبة من أختان نفسه . والثاني - تخفيف ما ثقل ، كما قال تعالى « 2 » : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ ؛ أي رجع إلى التخفيف . قال علماء الزهد : وكذا فلتكن العناية وشرف المنزلة ، خان نفسه عمر فجعلها اللّه تعالى شريعة ، وخفّف لأجله عن الأمة ، فرضي اللّه عنه وأرضاه . المسألة السادسة - [ قوله تعالى ] « 3 » : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ . معناه قد أحلّ اللّه لكم ما حرّم عليكم ، وهذا يدلّ على أن سبب الآية جماع عمر رضى اللّه عنه لا جوع قيس ؛ لأنه لو كان السبب جوع قيس لقال : فالآن كلوا ، ابتدأ به لأنه المهم الذي نزلت الآية لأجله . المسألة السابعة - قوله تعالى : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ . فيه ثلاثة أقوال : الأول - ما كتب اللّه لكم من الحلال . الثاني - ما كتب اللّه لكم من الولد . الثالث - ليلة القدر . فالقول الأول عامّ يشهد له حديث قيس ، والثاني خاص يشهد له حديث عمر ، والثالث عام في الثواب والأجر . المسألة الثامنة - قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا . هذا جواب نازلة قيس بن صرمة ، والأول جواب نازلة عمر رضى اللّه عنه ؛ وبدأ بنازلة عمر لأنه المهم فهو المقدّم .

--> ( 1 ) في م : على عباده . ( 2 ) سورة المزمل ، آية 20 ( 3 ) من م .